محمد متولي الشعراوي
4095
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 27 ] يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) قبل أن يطلب منا سبحانه ألا نفتتن بالشيطان ، أوضح أنه قد رتب لنا كل مقومات الحياة ، وعلينا أن نتذكر موقف الشيطان ، من أبينا آدم وإغواءه له . والفتنة في الأصل هي الاختبار ، وتطلق - أحيانا - على الأثر السيئ حيث تكون أشد من القتل ، لكن هل يسقط الإنسان في كل فتنة ؟ لا ؛ لأن الفتنة هي الاختبار ، وفي الاختبار إما أن ينجح الإنسان ، وإمّا أن يرسب ، فإن نجح أعطته الفتنة خيرا وإن رسب تعطه شرّا . وبعد أن ذكر الحق سبحانه وتعالى قصة خلق آدم ، وأعلمنا أنه خلقه للخلافة في الأرض ، وأن موضوع الجنة هو حلقة مقدمة لتلقى الخلافة ؛ لأنه إذا ما أصبح خليفة في الأرض ؛ فلله منهج يحكمه في كل حركاته ، وما دام له منهج يحكمه في كل حركاته فرحمة به لم ينزله اللّه للأرض ابتداء ليتلقى المنهج بدون تدريب واقعي على المنهج ، فجعل الجنة مرحلة من مراحل ما قبل الاستخلاف في الأرض ، وحذره من الشيطان الذي أبى أن يسجد له ، وأراد منه أن يأخذ التجربة في التكليف . وكل تكليف محصور في « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » ؛ لذلك شاء اللّه أن يجعل له في الجنة فترة تدريب على المهمة ؛ لينزل إلى الأرض مباشرا مهمة الخلافة بعد أن زود بالتجربة الفعلية الواقعية ، وأوضح له : أن كل من كلّ ما في الجنة ، ولكن لا تقرب هذه الشجرة . و ( كل ) أمر ، و ( لا تقرب ) نهى . وكل تكليف شرعي هو بين « لا تفعل » وبين « افعل » .